في هذه الزاوية سنتطرق مابين فترة واخرى الى حكم قضائي صادر من محكمة القضاء الاداري   في احدى القضايا المرفوعة امام هيئة محكمة القضاء الاداري وهي ضمن مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها محكمة القضاء الاداري في العامين القضائيين الثالث والرابع .

 

جلسة 11/5/2004م

برئاسة المستشار : كمال بن البشير الدغا ري

وعضوية : المستشار المساعد / أحمد بن محمد بن سالم الوهيبي

والقاضي / جابر بن خلفان بن سالم الهطا لي

الدعوة الابتدائية رقم (5) لسنة (4) ق

دعوى – تكييفها .

ان تكييف الدعوى هو من تصريف المحكمة بما لها من هيمنة على تكييف الخصوم لطلباتهم حيث تتقصى هذه الطلبات وتستجلي مراميها وما قصدوه من إبدائها حتى تعطي هذه الطلبات وصفها الحق وتكييفها القانوني السليم على هدى ما تستنبطه من واقع الحال وملابسات الدعوى دون التقييد في ذلك بتكييف الخصوم لها وإنما بحكم القانون فحسب.

اختصاص ولائي ـ نزاعات التعيين في الوظائف العامة تدخل ضمن الدعاوى التي يقدمها ذوي الشأن ـ اختصاص المحكمة بنظرها .

لئن كانت نزاعات التعيين في الوظائف العامة لم ترد صراحة في البنود الثمانية من المادة (6) من قانون محكمة القضاء الإداري إلا أنها تدخل ضمن أصناف الدعاوى التي يقدمها ذوو الشأن بمراجعة القرارات النهائية المنصوص عليها بالبند (4) من المادة (6) ـ مؤدى ذلك ـ رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى القضاء باختصاصها .

مواطن ـ منحه فرصة عمل واحدة ـ حرية اختياره لقطاع الذي يريد أن يعمل فيه .

يمنح المواطن فرصة عمل واحدة في أحد القطاعين (العام أو الخاص) وإذا صادف أن فرصة التوظيف قد توفرت له في القطاعين معا في تاريخ واحد أو أنه اختار الاستقالة من قطاع للعمل في قطاع آخر فالأصل أن يترك له حق الخيار بين القطاعين ولا يجوز حرمانه من الخيار بصورة آلية .

وظيفة إدارية ـ الترشيح للتعيين فيها ـ كيفية إجرائه .

تأكد جهة الإدارة من عدم شغل المرشح لوظيفة أخرى إنما يتم اثر نجاحه في الاختبار وعند ترشيحه للتعيين حيث يتم التحقق النهائي من استيفاء الشروط لدى المرشح الناجح ويكلف بتقديم جميع المسوغات المنصوص عليها بالمادة (22) من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية .

(الوقائــــــــــــع)

بتاريخ 13/10/2003م أقام مكتب علي عبدالله للمحاماة والاستشارات القانونية بصفته ممثلا عن المدعي الدعوة الماثلة بإيداع عريضتها أمانة سر هذه المحكمة طالبا في ختامها ـ بعد سداد الرسم المقرر ـ الحكم له : بعدم صحة قرار رفض قبوله لإشغال وظيفة "مدخل بيانات " في مكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار .

وتتلخص دعواه من خلال العريضة المقدمة أنه بتاريخ 31/5/2003م تقدم المدعي مع آخرين لإجراء مقابلة واختبار وذلك بناءا على إعلان وزارة الخدمة المدنية عن وجود وظائف شاغرة في مكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار وقد اجتاز الاختبار والمقابلة متقدما على أقرانه بالنتيجة وبتاريخ 20/7/2003م ظهرت نتيجة الترشيح للوظيفة وذلك برفض قبول المدعي وقبول الآخرين الذين تقدموا لها رغم نجاحه متميزا على بقية أقرانه من المترشحين .

وأضاف المدعي بأنه مواطن يتمتع بالحقوق التي يضمنها النظام الأساسي للدولة والقوانين ومنها المساواة في تكافئ الفرص وحيث ان إجراءات المقابلة والاختبار هي الطريق الذي رسمه القانون للتر شح لشغل الوظائف الشاغرة ولما كان قد اجتاز هذا الطريق بنجاح وتميز على أقرانه فان قرار عدم قبوله للوظيفة المطلوبة معيب بمخالفة القانون وقواعد العرف وتنكب المصلحة العامة .

واستطرد المدعي بأنه تظلم من القرار المذكور برسالة وجهها لمعالي الشيخ / وزير الخدمة المدنية بتاريخ 13/8/2003م بواسطة البريد المسجل إلا أنه لم يتلقى ردا على تظلمه رغم مرور المدة القانونية .

وتأييدا لدعواه قدم شهادة إيداع صادرة من بريد مرباط بتاريخ 13/8/2003م موضحا بها اسم المرسل إليه ألا وهو:  مكتب وزير الخدمة المدنية وكذلك اسم المرسل منه: ... .

وقد أعلنت عريض الدعوى ومرفقاتها إلى المدعى عليهما بصفتهما بتاريخ 15/10/2003م عملا بحكم المادتين (11،12) من قانون محكمة القضاء الإداري ورد عن المدعى عليه الأول الباحث القانوني بوزارة الخدمة المدنية بمذكرة مؤرخة في 12/11/2003م انتهى فيها إلى طلب الحكم أولا : بعدم قبول الدعوى لعدم الاختصاص وثانيا : وفي الموضوع بصحة القرار وإلزام المدعي المصروفات القضائية .

وقد سردت وزارة الخدمة المدنية دفاعها كالتالي :                          

أولا: لما كان قانون محكمة القضاء الإداري قد حدد في المادة (6)منه على سبيل الحصر نطاق اختصاص المحكمة بالفصل في الخصومات الإدارية فان قرارات التعيين لا تندرج ضمن هذه الاختصاصات وعليه فان هذه الدعوى تخرج عن ولاية المحكمة مما يتعين عليها عدم قبول الدعوى شكلا .

ثانيا: عن موضوع الدعوى : أوضحت المذكرة بأن مجلس الوزراء الموقر أقر بجلسته رقم (19/97) التوصيات المتخذة من مجلس الخدمة المدنية واللجنة العليا للتدريب المهني والعمل حول التوظيف في القطاعين الحكومي والخاص والتي من بينها التوصية الثالثة المتضمنة في الفقرة "ب" منها أن تتاح فرصة واحدة لكل متقدم للعمل تحقيقا للعدالة وتأمينا لتوظيف كوادر وطنية لم تتوافر لها فرص العمل من قبل .

وأضافت مذكرة وزارة الخدمة المدنية أن هذه الأخيرة تقوم بتضمين كافة الإعلانات عن الوظائف الشاغرة في الوحدات الحكومية شروطا عامة يجب أن تتوافر في المتقدم للوظيفة ومن بين هذه الشروط أن لا يكون المتقدم يعمل في القطاع الخاص تنفيذا لما أقره مجلس الوزراء وقد تم تضمين الإعلان الصادر بتاريخ 14/4/2003م تلك الشروط.

واستطردت الجهة الإدارية المدعى عليها الأولى بأنه تبين حسب إفادة هيئة التأمينات الاجتماعية بأن المدعي يعمل في القطاع الخاص فانه بذلك يكون قد حصل على فرصته في العمل وقد تم ترشيح آخر عليه للحصول على هذه الوظيفة وذلك تحقيقا لمبدأ إتاحة فرصة واحدة لكل متقدم للعمل وان قبول توظيف المدعي يعد مخالفة لهذا المبدأ كما أنه يعلم يقينا عند تقديمه لطلب الـــــوظيفة بهذا الشرط وأنه غير مستوف له كونه يعمل في إحدى مؤسسات القطاع الخاص وبالرغم من ذلك قام بتقديم طلبه فانه خالف بذلك أحد شروط استيفاء الوظيفة ومن ثم لا مجال للاعتداد بالنتيجة التي حصل عليها بعد أن تم التأكد من مخالفته لأحد هذه الشروط لذا فان قرار عدم قبوله في الوظيفة هو قرار صحيح ومتفق وأحكام القانون ويخدم المصلحة العامة بخلاف مايدعيه المدعي أساس ذلك أنه جاء تطبيقا لما تضمنته توصيات مجلس الوزراء فضلا عن أن الوزارة بينت الشروط الواجب توافرها في المتقدم بشكل لا لبس فيه وانتهت إلى طلب الحكم لها بطلباتها سالفة الذكر.

وتأييدا لدفاعها قدمت بعض المستندات أهمها :ـ التوصيات التي اقرها مجلس الوزراء في جلسته رقم (19/97) بتاريخ 3 يونيو 1997م حول موضوع التوظيف في القطاعين الحكومي والخاص.

وعن المدعى عليه الثاني رد مدير الدائرة القانونية بمكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار بمذكرة مؤرخة في 8 نوفمبر 2003م اختتمها بطلب الحكم برفض الدعوى لانتفاء السند القانوني وبعدم قبولها ولإقامتها على غير ذي صفة .

وقد سردت المذكرة الأسباب والأسانيد على النحو الآتي:بأنه بتاريخ 12/7/2003م خاطبت وزارة الخدمة المدنية برسالة رسمية مرفق بها كشف بأسماء المواطنين المرشحين لشغل تلك الوظائف المشار إليها بالإعلان بناءا على نتائج المقابلات الشخصية التي أجريت لهم من تاريخ 31/5/2003م إلى 9/6/2003م ولم يرد اسم المدعي ضمن قائمة المرشحين لتلك الوظائف .

واستطرد المدعى عليه الثاني بأن مكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار ليس طرفا في موضوع الدعوى حيث انه بموجب مركزية التوظيف من قبل الجهة المختصة وهي وزارة الخدمة المدنية ليس لدى المكتب سوى الرجوع لقائمة المقبولين للوظيفة بناءا على نتائج الاختبارات والتي جرت للمتقدمين لشغلها وبعد موافقة وزارة الخدمة المدنية يتم توظيفهم .

وأضافت مذكرة المكتب بأن وزارة الخدمة المدنية الجهة المختصة بالتوظيف أفادتها عند استفسارها بشأن المدعي بأنه يعمل لدى القطاع الخاص وهو ما يعتبره مخالفا لشروط الإعلان لشغل الوظيفة المعلن عنها .

وتأييدا لدفاعه قدم بعض المستندات أهمها :

1ـ صورة ضوئية من الإعلان المنشور بالجرائد المحلية بتاريخ 14/4/2003م من قبل وزارة الخدمة المدنية يفيد بوجود عدد من الوظائف الشاغرة لدى مكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار .

2ـ إعلان آخر بتاريخ 25/5/2003م يفيد بمواعيد إجراء الاختبارات والمقابلة وأماكنها للمتقدمين لشغل الوظائف الشاغرة بمكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار  .

3ـ خطاب صادر من مدير دائرة الاختيار والتوظيف بوزارة الخدمة المدنية رقم (و.خ.م/100/14/6279) مؤرخ في 12يوليو 2003م موجه إلى مدير دائرة شؤون الموظفين بمكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار يفيد بطلب استكمل إجراءات تعيين المواطنين الموضحين بالكشف المرفق وذلك بناءا على نتائج المقابلات الشخصية التي أجريت لهم .

وقد عقب المدعى على رد المدعى عليهما بصفتهما بتاريخ 8/12/2003م وذلك على النحو التالي :1ـ إن المدعى عليهما يقران بصحة ادعاء المدعي فيما عرضه من وقائع تتعلق بتقديمه لوظيفة مدخل بيانات لدى المدعى عليه الثاني كما أنه يلاحظ على الإعلان رقم (71/2002)،. المرفق بمذكرة المكتب ـ يشير إلى أن المقابلة الشخصية ستكون للمتقدمين ستكون للمتقدمين المستوفين للشروط مما يعني أن المدعي والذي تمت مقابلته بنجاح كان مستوفيا للشروط إضافة إلى أن الشروط العامة في الإعلان الأول في الفقرة (5) منه تشير إلى أن على المتقدم إن يرفق نسخة من بطاقة سجل القوى العاملة وبخلافه فان الطلب لا يعتد به إذ تم الاعتداد بالطلب وتم الاختبار التحريري والمقابلة الشخصية فلا محل للدفع الوارد بمذكرتي الرد والمتضمن بيان سبب عدم قبول المدعي لشغل الوظيفة كونه كان يعمل بالقطاع الخاص وبالتالي لم يكن مستوفيا للشروط إلا أن كلا المدعى عليهما لم يثبتا ذلك الدفع .

2ـ عن دفع المدعى عليه الأول بعدم قبول الدعوى لعدم الاختصاص إذ لم يشير إلى جهة الاختصاص التي تحكم مخالفة التوصيات والقرارات التي أرفقها في مذكرته بالإضافة إلى مخالفة ضمانه حق المواطن في الفرص المتكافئة في النظام الأساسي للدولة وكافة القوانين .

وأضاف أن عدم قبول المدعي بالوظيفة رغم إتباعه للطريق القانوني ونجاحه في الاختبار والمقابلة الشخصية يعتبر قرارا سلبيا أدى إلى حرمانه من حق يجيزه القانون ويضمنه وبالتالي فان هذا القرار يخضع لرقابة القضاء لذا يرى إلى عدم الالتفات لهذا الدفع .

3ـ إن المدعي كان يبحث عن أي فرصة عمل سواء في القطاع الخاص أو العام ولا يخفى أن فرصة العمل في القطاع العام هي الأفضل والأضمن والادوم للمواطن وقد تزامن أن حصل المدعي على فرصة عمل مؤقت في القطاع الخاص أثناء تقديمه للعمل لدى دائرة المدعى عليه الأول إلا انه وضمن مدة الاختبار في العمل وأثناء استمراره وإصراره للعمل بالوظيفة العامة المعلن عنها وإتباعه للإجراءات اللازمة قدم استقالته عن العمل في القطاع الخاص قبل صدور نتائج القبول في الوظيفة العامة ولم يخف حالته هذه عن المسؤولين أثناء تقديمه للعمل والاختبار والمقابلة بدليل قبوله اشتراكه واجتيازه لكافة المراحل  ونتيجة لذلك فان المدعي عاطل عن العمل في الوقت الحاضر بسبب استقالته من عمله في القطاع الخاص لغرض قبوله في الوظيفة العامة والتي لم يقبل فيها .

 وانتهت مذكرة المدعي بطلبه إلغاء القرار موضوع الدعوى والتعويض عن الضرر الذي لحق به لفترة بقائه عاطلا عن العمل أو استمرار حرمانه من فرصة التوظيف نتيجة للقرار موضوع الدعوى .

ولقد رد ممثل المدعى عليه الأول بتاريخ 12/1/2004م مؤكدا على ما جاء بمذكرته السابقة من حيث الشكل والموضوع ويود أن يبدي على الدفع المقدم من المدعي الآتي :

أولا :ـ تتخذ وزارة الخدمة المدنية مجموعة من الإجراءات للتحقق من استيفاء كافة تلك الطلبات للشروط الواردة بالإعلان ابتداء من الفرز للتأكد من البيانات الشخصية والمؤهل العلمي للمتقدم مرورا بالامتحان التحريري ثم المقابلة الشخصية وانتهاء بمخاطبة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية للتأكد ن شرط أن لا يكون المتقدم يعمل بالقطاع الخاص وان اتخاذها لتلك الإجراءات لا يعني الاعتداد بالطلب بشكل نهائي وإذا ما صادف في أي مرحلة من هذه المراحل عدم استيفاء المذكور لأي شرط من الشروط فان استبعاده يبقى قائما ذلك أنه يتعذر التحقق من استيفاء كافة المتقدمين لشغل الوظيفة الشاغرة للشروط المطلوبة دفعة واحدة بالنظر إلى كثرة الطلبات المتقدمة .

ثانيا :ـ إن السماح للمذكور بإجراء الامتحان التحريري والمقابلة لايعني بالضرورة الاعتداد بالطلب المقدم من المذكور إذا ما تبين لاحقا عدم استيفائه لإحدى هذه الشروط ذلك أن هذه المراحل تتم فيها المفاضلة بين المتقدمين إلا أنه يتم كذلك من خلالها التحقق من تطابق الشروط الواردة بالإعلان مع الطلب المقدم إعمالا لتوصية مجلس الوزراء التي اعتمدها بجلسته رقم (19/97)وما تضمنه الإعلان من أن المتقدم للوظيفة لا يعمل بالقطاع الخاص ومتى كان كذلك فقد تم استبعاده لعدم استيفائه هذا الشرط .

ولقد رد ممثل المدعى عليه الثاني بمذكرة مؤرخة في 24/12/2003م على تعقيب المدعي أوضح فيها بأن المدعي بخصوص الملاحظة الواردة بأسفل الإعلان رقم (71/2003)إنما وضعت لتوجيه المتقدمين لمكان وطريقة المقابلات الشخصية ولا تحتمل أكثر من ذلك بينما لم تخرج باقي دفوعه عم ما ورد بمضمون مذكرته السابقة وكذلك مضمون مذكرات المدعى عليه الأول بصفته وزيرا للخدمة المدنية .

وحددت المحكمة جلسة 23/3/2004م لنظر الدعوى وفيها لم يحضر المدعي بينما حضر ممثلا المدعى عليهما وقررت المحكمة تأجيلها لجلسة 27/4/2004م لإعادة إخطار المدعي وفيها لم يحضر المدعي أيضا وقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 11/5/2004م وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

(المحكمــــــــة )

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا  .

حيث إن من المبادئ المقررة إن تكييف الدعوى هو من تصريف المحكمة بما لها من هيمنة على تكييف الخصوم لطلباتهم حيث تتقصى هذه الطلبات وتستجلي مراميها وما قصدوه من إبدائها حتى تعطي هذه الطلبات وصفها الحق وتكييفها القانوني السليم على ما تستنبطه من واقع الحال وملابسات الدعوى دون التقييد في ذلك بتكييف الخصوم لها وإنما بحكم القانون فحسب .

وحيث إن في ضوء ذلك فان حقيقة طلبات المدعي في هذه الدعوى طبقا لما جاء في مذكراته الحكم له بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع أصليا بعدم صحة القرار الصادر من وزارة الخدمة المدنية والقاضي باستبعاد اسم المدعي من قائمة الناجحين المرشحين للتعيين في وظيفة " مدخل بيانات " بمكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار واحتياطيا بتعويضه عن الضرر الذي لحق به جراء قرارها بقائه عاطلا عن العمل و استمرار حرمانه من فرصة التوظيف نتيجة للقرار موضوع الدعوى مع إلزام المدعى عليهما بالمصاريف .

وحيث إن ممثل المدعى عليه الأول بصفته وزيرا للخدمة المدنية قد رد على الدعوى على النحو المبين بالوقائع .

وحيث تعين على البحث ابتداء في الدفع بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري لنظر الدعوى الماثلة قبل الفصل في شكلها وموضوعها .

وحيث إن المادة (6) من قانون محكمة القضاء الإداري الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (91/99)تنص على أنه :

" تختص محكمة القضاء الإداري ـ دون غيرها ـ بالفصل في الخصومات الإدارية الآتية :

1ـ..........2ـ.........3ـ........

4ـ الدعاوى التي يقدمها ذوو الشأن بمراجعة القرارات الإدارية النهائية .

5ـ..............6ـ..........7ـ..........8ـ............".

وحيث ولئن كانت نزاعات التعيين في الوظائف العامة لم رد صراحة في البنود الثمانية السابقة من المادة (6) إلا إنها تدخل ضمن أصناف الدعاوى التي يقدمها ذوو الشأن بمراجعة القرارات النهائية المنصوص عليها بالبند (4) من المادة (6) المشار إليه سلفا مما يتعين معه رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى من ثم القضاء باختصاصها .

وحيث إن شكل الدعوى : فان الثابت من الأوراق انه بتاريخ 31/5/2003م تقدم المدعي مع آخرين لإجراء مقابلة واختبار لشغل وظيفة "مدخل بيانات" المعلن عنها وبتاريخ 12يوليو 2003م ظهرت نتيجة الترشيح للوظيفة بقرار رفض المدعى عليها الأولى قبول المدعي لشغل الوظيفة المشار إليها وقبول الآخرين الذين تقدموا لها وعلم المدعي بذلك بتاريخ 20/7/2003م وتظلم من القرار المذكور برسالة وجهها لمعالي الشيخ/ وزير الخدمة المدنية بتاريخ 13/8/2003م بواسطة البريد المسجل ثم أقام دعواه الماثلة في 13/10/2003م ومن ثم تكون الدعوى مقامه في الميعاد المقرر قانونا لرفعها .

وحيث إن المدعى عليهما لم يدفعا بخلاف ذلك مما يعد تسليما منهما بصحة ادعاء المدعي .

وحيث انه وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى فإنها تكون مقبولة شكلا .

وحيث انه عن مو ضوع الدعوى : فان المادة (12) " المبادئ الاجتماعية " : من لنظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (102/96) تنص على انه :

" العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين العمانيين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة " ..

..........ـ..............ـ...........ـ..............ـ...........

ـ الوظائف العامة خدمة وطنية تناط بالقائمين بها ويستهدف موظفو الدولة في أداء وظائفهم المصلحة العامة وخدمة المجتمع . المواطنون متساوون في تولي الوظائف العامة وفقا للشروط التي يقررها القانون ".

كما تنص المادة (17) منه على أن :" المواطنون جميعهم سواسية أمام القانون وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الدين أو المذهب أو الموطن أو المركز الاجتماعي ".

وحيث تنص المادة (79) من ذات النظام على أنه :" يجب أن تتطابق القوانين والإجراءات التي لها قوة القانون مع أحكام النظام الأساسي للدولة ".

وتنص كذلك المادة (80) منه على انه :" لا يجوز لأية جهة في الدولة إصدار أنظمة أو لوائح أو قرارات أو تعليمات تخالف أحكام القوانين والمراسيم النافذة أو المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي هي جزء من قانون البلاد ".

وحيث إن قانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (8/80) ينص في المادة (15) منه على أنه :" يكون اختيار الموظفين لشغل الوظائف مبينا على أساس الجدارة ويتم اختيارهم طبقا لأحكام اللائحة ".

وحيث تنص اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (52/84) في المادة (14) منها على أنه :" لجميع العمانيين الحق في التقدم لشغل أية وظيفة عامة يعلن عنها وذلك إذا توافرت فيهم شروط شغلها دون تمييز بينهم إلا بالجدارة ".

وتنص المادة (22) من ذات اللائحة على أنه :" يكلف المرشح للتعيين تقديم المسوغات الآتية :

1ـ........2ـ..........3ـ........4ـ............5ـ........6ـ........7ـ.........

8ـ إقرار بأنه لا يشغل وظيفة بإحدى وحدات الجهاز الإداري للدولة .

9ـ ما يثبت أن خدمته تنتهي بالاستقالة من إحدى وظائف الجهاز الإداري للدولة أو ما يثبت أنه أمضى سنه خارج الخدمة بعد استقالته وذلك بالنسبة لمن كانت له خدمة سابقة بالحكومة ".10ـ........ ".

وحيث أسست وزارة الخدمة المدنية استبعاد المدعي من قائمة الناجحين المرشحين للتعيين في وظيفة " مدخل بيانات " استنادا إلى أن التوصيات التي اقرها مجلس الوزراء الموقر في جلسته رقم (19/97) بتاريخ 3يونيو 1997 م ـ والمبلغة إلى صاحب السمو السيد المثل الخاص لجلالة السلطان المعظم وصاحب السمو السيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء وأصحاب السمو والمعالي الوزراء بالخطاب رقم (أ.ع.م.,/102/631)بتاريخ 10 يونيو 1997م ـ تنص التوصية الثالثة منها على :".........أ)..........ب) إتاحة فرصة واحدة لكل متقدم للعمل تحقيقا للعدالة وتأمينا لتوظيف كوادر وطنية لم تتوافر لها فرص العمل من قبل ".ج).......د).......ه)........." .

وحيث يستفاد من هذا النص ومما تقدم من نصوص سواء في النظام الأساسي للدولة أو في قانون الخدمة المدنية أو في لائحته التنفيذية إنما يجد حده في أن المواطن يمنح فرصة عمل واحدة في أحد القطاعين (العام أو الخاص) وإذا صادف أن فرصة التوظيف قد توفرت له في القطاعين معا في تاريخ واحد أو انه اختار الاستقالة من قطاع للعمل في قطاع آخر فالأصل أن يترك له حق الخيار بين القطاعين ولا يجوز حرمانه من الخيار بصورة آلية .

ويضاف إلى ذلك أن تأكد جهة الإدارة من عدم شغل المرشح لوظيفة أخرى إنما يتم اثر نجاحه في الاختبار وعند ترشيحه للتعيين حيث يتم التحقق النهائي من استيفاء الشروط لدى المرشح الناجح ويكلف بتقديم جميع المسوغات المنصوص عليها بالمادة (22) من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية .

وحيث أكد المدعي بمذكرته المقدمة بتاريخ 10/12/2003م بأنه قدم استقالته من العمل بالقطاع الخاص قبل صدور نتائج القبول في الوظيفة العامة وذلك دون أن تدفع الجهة المدعى عليها بخلاف هذا في مذكراتها اللاحقة مما يغدو معه قرارها باستبعاد اسمه من قائمة الناجحين المرشحين للتعيين في وظيفة "مدخل بيانات " بمكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار فاقدا لسند سليم من الواقع والقانون واتجه لذلك الحكم بعدم صحته .

وحيث إن الجهة الإدارية المدعى عليها الثانية قد طلبت إخراجها من الدعوى بلا مصاريف لأنها ليست طرفا في موضوع الدعوى حيث نفذت ما طلب منها من الجهة المختصة المدعى عليها الأولى فان المحكمة تخرجها بلا مصاريف .

وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصاريفها عملا بحكم المادة (183) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (29/2002) .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة :

أولا : برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها .

ثانيا : بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع : بعدم صحة قرار وزارة الخدمة المدنية والقاضي باستبعاد اسم المدعي من قائمة المرشحين للتعيين في وظيفة " مدخل بيانات " بمكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار  مع ما يترتب على ذلك من آثار وذلك على النحو المبين بالأسباب .

ثالثا : بإلزام الجهة المدعى عليها الأولى بالمصاريف .

 

 
  Copyright  © alhosanilaw.net 2005-2007 .All rights reserved.